ماهى صفات الشخصية المتسلطة وكيف تتعامل معها؟

من المؤكد انه ما من أحد منا لم يتعرض للتعامل في حياته مع هذه الشخصية، الشخصية المتسلطة، المتحكمة التي تريد دائماً فرض سيطرتها وتحريك كل الأمور على حسب رغبتها، وهى تقسم الجميع إلى فئتين إما معها أو ضدها، لذا يكون التعامل معها مُرهقاً وحين يجد الأخرين فرصة للفرار يفروا ولا يحاولوا التعايش معها مطلقاً.

أما علم النفس فهو يعرف  الشخصية المتسلطة بالآتى:-
” انها شخصية غير مرنة، لاتتقبل الأخرين، ترى الأمور من منظورها الخاص وترى انها وحدها التي على حق اما الأخرين فهم بالتأكيد وفي كل الاوقات على خطأ. وبالرغم من الصلابة التى تبدو عليها إلا انها بذلك تخفي الضعف الخاص الذي يكمن فى أعماقها، وتضطر إلى إشهار أسلحتها في وجه كل من يحاول أن يقترب من داخلها لأنه بالنسبة لها يشكل تهديد عليها. وهي تصنف الناس إلى اخيار وأشرار اعداء وأصدقاء، لا تنفتح على العالم ولا مكان لديها للمساحة الوسط، والخطر في تلك الشخصية ليست على المستوى الفردي فقط، لانها قد تتحول إلى سلوك مجتمعي ويكون هذا دائماً المفتاح الأول لباب التطرف.

ما الذي يحول الشخص العادي إلى شخص متسلط؟

أثبتت الأبحاث أن هناك عوامل كثيرة هى التى تؤدى مباشرة إلى تحويل سلوك الشخص العادى الى سلوك متسلط وعدوانى تجاه الاخرين ومن اهم هذه العوامل الآتى:-

  • إستخدام العقاب والضرب كوسيلة للتربية الاطفال.
  • تسلط الأم والأب على أبنائهم فى التربية ومحاولتهم دائماً قمع تصرفات الأطفال التلقائية.
  • تجاهل الإستجابة لحاجات الطفل.
  • تشجيع بعض الاطفال على الإستحواذ والسيطرة على الاطفال الأخرين دون ردعه أو دون محاوله توضيح خطأه.
  • التسامح مع السلوك العدوانى والتشجيع على الكراهية ورفض الأخرين.

وكما ان اخطاء التربية قد تؤدى إلى خلق شخصية تسلطية فإن إستخدام التحكم المفرط والأسلوب التسلطى ذاته قد يؤدى إلى حدوث خلل نفسى فى شخصيات الاطفال.

آثار التربية المتسلطة على الأطفال.

أول ماتدمره التربية التحكمية المتسلطة فى الطفل هو الثقة بالنفس. فهمى تجعله دائم التردد  فى إتخاذ القرار لأنه يتوقع دائماً الرفض والعقاب من خلال شخصية والديه التحكمية، كما انها تولد لديه شعور بالنقص والخوف خاصة من كل شىء يحمل فى طياته مظهر السلطة، فمثلا فى المستقبل سيكون خوفه الأساسى من مديره فى العمل، سيقبل الأوامر دون مناقشة، سيخاف خلق او إبداع اى شىء يخص عمله بطريقته الخاصة لانه سيتوقع دائماً الرفض، وبعد ذلك سيبحث عن الشخصية الأضعف منه ليمارس عليها هو قوته وقهره.

بعض الطرق التي تستطيع من خلالها التعامل مع الشخصية المتسلطة نذكر منها:-

أولا:- تفهم ما الذي يدفعه للتسلط والرغبة في التحكم فى الآخرين.

قلنا فى البداية أن الشخص المتسلط هو شخص ضعيف، يحاول دائماً أن يخفى ضعفه وراء قناع التحكم، لذا ففى مرحة التعامل معه لابد ان تدرك سبب خوفه المباشر والذى يدفعه للقلق، فهويشعر بان حياته خارج السيطرة وانه عاجز عن تحريكها فى الإتجاه الصحيح، ولذا يكون الخوف من الفشل هو دافعه الأساسى لإبراز السيطرة والقوة للأخرين، وكأنه يريد القول “أنا هنا وأستطيع التحكم فى مجريات الأمور” ولكن العكس هو الصحيح لان الأمور خارجة عن سيطرته تماماً، فتفهم دوافعه مسبقاً يعطى لك المفتايح الأساسية للتعامل معه.

ثانياً:- تعامل مع تصرفاته بطريقة إيجابية ولا تكن سلبياً أمامه.

إن تفهم دوافع الشخص للسيطرة لايعنى ابداً أن تنصاع له ولأوامره وتترك له الدفة لكى يتحكم بك، لكن يعنى أن تتفهم انه شخص يحاول دائماً تقليل ثقتك بنفسك والتقليل من شأن إنجازاتك، لذلك يكون الإستسلام له هو أكبر أخطأ.

بل على العكس عليك أن تثق بنفسك وبقراراتك أمامه ولاتمنحه الفرصة لأن يشعر انه سيطر عليك لانه وقتها سيتمادى اكثر.

حاول التواصل معه بشكل شخصى، إشرح له الأشياء التى يفعلها وتثير غضبك، لاتحاول ان تقول له انه شخصية مهووسة بالسيطرة، ولكن أوضح له بأن لك شخصية لاتقبل أن تنصاع لأى أحد ولاتقبل التسلط من احد.

ثالثاً:- كن هادئاً جداً.

بمجرد شعور الشخص المتحكم بأنه إستطاع التأثير عليك وإشعال غضبك، فإن ذلك سيشجعه أكثر على محاولة التحكم بك، لانه بذلك يشعر بان له أثر ما حتى ولو كان سلبياً. لذا إحتفظ بهدوئك أثناء التعامل معه ولا تظهر غضبك.

كما أن إظهار الغضب سيجعل منه شخص أكثر حدة ولن يتوانى هو أيضاً عن الصراخ والعصبية.

رابعاً:-  محاولة طلب المساعدة من متخصص او طبيب معالج.

قد لايكون التسلط مجرد سلوكاً شخصياً يسهل التعامل معه، لكنه قد يكون مؤشر على إصابة الشخص بأمراض نفسية مثل  ( إضطراب الشخصية النرجسية، أو إضطراب الشخصيىة الغير إجتماعية) لذا من المهم إداراك ان الشخص فى حاجة إلى مساعده نفسية، وهنا لابد من أن يتعامل مع أحد المتخصيين حتى يحددوا ذلك من عدمه، وإن ثبت أن الشخص فى حاجة إلى هذا النوع من العلاج لابد أن يقتنع هو بنفسه انه يعانى من التسلط وأن عليه مساعدة نفسه اولاً.

خامساً:- التجاهل.

أحياناً يكون تجنب التعامل مع  الشخص المتحكم هو أفضل وسيله للتوضيح له بانه صار شخص لايطاق. وإن عليه إما التغيير من سلوكه تجاه الأخرين او إكمال حياته وحيداً لأن الباقيين لايحبون أن يسيطر اى أحد عليهم. 

 

عن Omnia alhefnawy

شاهد أيضاً

5 أفكار للتخلص من التوتر والضغط العصبي

إن حياتنا كثيرا ما تمتليء بالكثير والكثير من الضغوط والتوترات، سواء في العمل فأنت مضغوط …

اترك تعليق

!-- Google Tag Manager (noscript) -->
%d مدونون معجبون بهذه: